فوزي آل سيف
2
الأعظم بركة الإمام محمد الجواد
مقدمة بعد الفراغ من كتاب (عالم آل محمد: الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام) وقد قضيت عمرة في مكة المكرمة في أول شهر جمادى الثاني سنة 1443 ه، راقَ لي أن أبدأ حيث كنت في جوّ أخبار الإمام الرضا وأحاديثه، ومعي بالإضافة إلى المكتبات الالكترونية على الانترنت، مكتوبات محاضرات ومواضيع حول الإمام الجواد عليه السلام، فكانت أول سطور هذا الكتاب في الطريق بين مكة المكرمة حيث بيت الله الحرام والمدينة في قطار الحرمين السريع قاصدين زيارة النبي الكريم والمعصومين من أهل بيته في المدينة، ولعلي أتفاءل بأن تكون مسيرتنا في ذكر سيرتهم عليهم السلام ما بين التوحيد والنبوة. واليوم هو السبت؛ العاشر من شهر رجب الأصب 1443 ه وهو المصادف ليوم ميلاد الإمام محمد الجواد عليه السلام، بناء على ما سنقويه في الصفحات القادمة، يكتمل هذا الكتاب بإذن الله تعالى، وقد كان يمكن الاستمرار في الإبحار في محيط هذه الحياة والسيرة الرائعة للإمام عليه السلام، لولا أننا محكومون - تقريبا بحجم معين ولغرض معين - بأن يبقى الكتاب في هذه الحدود وألّا يتضخم بمقدار كبير وإلا فهناك عناوين كثيرة لم يُتعرض لها أو لم يتم بحثها بالمقدار الكافي والمستوعب. وقد اقترح عَليَّ بعض الإخوة المؤمنين والمؤمنات - حيث طلبت رأيهم - بأن يكون عنوانه (باب المراد)، ومن الواضح عند شيعة أهل البيت عليهم السلام مناسبة هذا اللقب للإمام الجواد، فقد لا يوجد لقب بعد (الجواد) أشهر منه، ولكني رأيت أن الاستفادة مما لقبه به والده الإمام الرضا عليه السلام، ونسب إليه البركة العظمى، وقال إنه لم يولد مولود أعظم بركة منه على شيعتنا، رأيت أن هذا اللقب وإن لم يكن مشهوراً إلا أنه لما كان صادراً عن عالم آل محمد الإمام الرضا، لا ريب أنه أشمل وأكمل من الآخر الذي هو مما تعارف عليه شيعة أهل البيت عليهم السلام وعلماؤهم، بحسب ما رأوا من تحقيقه صلوات الله عليه مراداتهم وحاجاتهم؛ على أحد تفاسيره ومعانيه. سيتضح من خلال شرح هذه البركة، كيف كان أثرها الإيجابي على تثبيت عقائد المؤمنين بل في تثبيت إمامة المعصومين بدءا من والده المكرم الإمام الرضا ومروراً بأبنائه الأئمة: الهادي والمهدي عليهما السلام حيث سيمر المؤمنون في أيامهما بظروف شبيهة بما مر به المؤمنون في أيامه، وكان وجوده عليه السلام وسيرته وتجربته - إن صح التعبير- مناراً ومصباحاً للمؤمنين فيما بعد، فامتدت بركاته إلى أيام إمامة حفيده المهدي عجل الله فرجه. وليس المقصود هنا أن بركته مثلاً أعظم من بركة النبي المصطفى أو الوصي المرتضى، وإنما عظمة بركته بالقياس إلى غيره إلا من استثني من النبي أو سيد الأوصياء أو السبطين وهكذا المعصومين عليهم السلام.. فهؤلاء من الواضح خروجهم واستثناؤهم من ذلك العموم. . واقتصرنا في هذه الصفحات على ما نراه أكثر مخاطبة للجيل الشاب، وإذا ما أريد التفصيل فهناك من الكتب المفصلة بحمد الله ما يفي بهذا الغرض مثل موسوعة الامام محمد الجواد عليه السلام وهكذا مسند الإمام الجواد، وغيرهما مما ستراه في قائمة المصادر.